ابن الأثير
518
الكامل في التاريخ
وله من الأقطاع حمص والرّحبة ، فسار من عنده إلى حمص ، فاجتاز يحلب وأحضر جماعة من أحداثها وأعطاهم مالا ، ولما وصل إلى حمص راسل جماعة من الدمشقيّين وواعدهم على تسليم البلد إليه إذا مات صلاح الدين ، وأقام بحمص ينتظر موته ليسير إلى دمشق فيملكها ، فعوفي وبلغه الخبر على جهته ، فلم يمض غير قليل حتى مات ابن شيركوه ليلة عيد الأضحى فإنّه شرب الخمر وأكثر منها ، فأصبح ميّتا ، فذكروا ، والعهدة عليهم ، أنّ صلاح الدين وضع عليه إنسانا يقال له النّاصح بن العميد ، وهو من دمشق ، فحضر عنده ، ونادمه وسقاه سمّا ، فلمّا أصبحوا من الغد لم يروا النّاصح ، فسألوا عنه ، فقيل : إنّه سار من ليلته إلى صلاح الدين ، فكان هذا ممّا قوّى الظنّ . فلمّا توفّي أعطى أقطاعه لولده شيركوه ، وعمره اثنتا [ 1 ] عشرة سنة . وخلّف ناصر الدين من الأموال والخيل والآلات شيئا كثيرا ، فحضر صلاح الدين في حمص واستعرض تركته ، وأخذ أكثرها ولم يترك إلّا ما لا خير فيه . وبلغني أنّ شيركوه بن ناصر الدين حضر عند صلاح الدين ، بعد موت أبيه بسنة ، فقال له : إلى أين بلغت من القرآن ؟ فقال : إلى قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 1 » فعجب صلاح الدين والحاضرون من ذكائه .
--> [ 1 ] - اثنتي . ( 1 ) . 10 ، 4 . roC